محمدحسن القبيسي العاملي

245

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وليس هذا الخلاف مقصورا على القواعد النحوية بل هو جار في قواعد الصرف أيضا كادغام ( يضار ) أو عدم ادغامه ( يضارر ) . الرابع : مما يجب الانتباه له اختلاف البيئات والطوائف المختلفة في كيفية أداء الكلام والتلفظ بحروف الهجاء واعراب الجمل اختلافا فاحشا ، فالهذلي يقرئ عتى حين بدلا من حتى حين ، والأسدي يقرئ يعلمون وتعلم ( بالكسر ) بدلا من يعلمون وتعلم بالفتح ، ويتزايد هذا الاختلاف بسبب حدوث قواعد اجادة الأداء وهو علم التجويد ولا سيما مع ملاحظة ان هذا العلم انما يعتمد على الاستحسان والذوق في الأغلب وان الأذواق تختلف جدا فترى ان كيفية أداء القاف أو الطاء مشروطة عند أهل التجويد بشروط وترى ان الادغامين - الكبير والصغير - كيف يؤثران في حالة التلفظ وان الروم والاشمام والإمالة والترقيق والتفخيم والمد والاستطالة والنبرة والصفير والاشباع لها دور بين في اختلاف القراءات بل نرى ان اشباع الاشباع ربما يولد الحرف من الحركة فيقرأ القارئ المشبع لكسرة - ك - في ( مالك يوم الدين ) مالكي يوم الدين ، وهذا لحن واضح يوجب بطلان القراءة وبه تبطل صلاة المتعمد العالم باللحن ولكن المشبع يراه أجاد للقراءة لكونه اشباعا للكسرة ، إذا عرفت هذه الأمور الأربعة علمت أن الاختلافات التي نذكرها عن قريب نشأت في الغالب اما عن اشتباه التفسير بالتنزيل أو الاختلاف في الاعراب أو في كيفية الأداء مما لا يوجب وهنا ( والعياذ بالله منه ) في القرآن المجيد فمن المدهش اننا رأينا بعض المستشرقين بالغوا في امر الاختلاف في القرآن حتى جعلوا الاختلاف في الادغام والاظهار اختلافا في القرآن في مثل نعم - نعما - بل جعلوا الاختلاف في رسم الخط اختلافا فيه في مثل كل ما وكلما فلتكن على بصيرة من أمثال ذلك . الخامس : اختلفت الأقوال في تواتر القراءات السبع بل العشر ،